مكي بن حموش
7370
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال ابن زيد هؤلاء المنافقون « 1 » قالوا لا ندع حلفاءنا وموالينا فيكونون معنا لنصرتنا وعزنا ، نخشى أن تصيبنا دائرة ، فقال اللّه جل ذكره : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ الآيات « 2 » . وقوله وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي : يحلفون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » أنهم يشهدون أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . وهو قوله : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 5 » أي : لكاذبون « 6 » في ادعائهم أن ذلك إيمان من قلوبهم وإقرار صحيح ، إنما ذلك قول بألسنتهم واعتقادهم خلاف ذلك ، وهذا مثل قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « 7 » وذكر هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين عاتبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر بلغه عنه ، فحلف كاذبا . وقال ابن عباس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه ، إذ قال يجيئكم الساعة رجل ينظر إليكم نظر شيطان « 8 » ، فنحن على ذلك إذ أقبل رجل أزرق ، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال علام تسبني أنت وأصحابك ؟ فقال دعي أجيئك
--> ( 1 ) ع : " المنافقين " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 28 / 16 ، المائدة : آية 52 . ( 3 ) ساقط من ع . ج . ( 4 ) ساقط من ع . ج . ( 5 ) المنافقون : 1 . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) البقرة : 75 . ( 8 ) ع : " الشيطان " .